الرد على د. عبد الوهاب المسيري
د. عبد الوهاب المسيري يدافع عن اليهود
المسيري يشوه حقائق التاريخ الشيوعي دفاعاً عن اليهود

المسيري يشوه حقائق التاريخ الشيوعي دفاعاً عن اليهود

 

تحترف موسوعة المسيري بفن الدجل والتمويه وتبرُع كذلك بقلب الحقائق وتصوير الخطر الحقيقي بأنه عرضي أو ظاهرة عابرة, وهنا لدينا واحد من ألمع الأمثلة على المهارة الفائقة في ذلك:

 

 حيث تصور لنا اليهود الأجانب الجواسيس المتسللين من البلاد الشيوعية إلى البلاد العربية بمهمة تأسيس فروع للحزب الشيوعي (اليهودي), بأنهم مجرد ظاهرة عابرة عادية لم تتكرر, وتتستّر على حقيقة أنهم إنما جاؤوا مؤقتاً لتأسيس قيادات محلية للحزب الشيوعي, ثم لا داعي لأن يبقوا بعد ذلك, ولا داعي كذلك لتكرار مثل هذه المهمات بعد اطمئنانهم على نجاح القيادات المحلية الجديدة في حمل لواء الشيوعية والإ لحاد والهدم, ولذا من الطبيعي جداً أن يرحلوا ولا يكرروا المجيء لئلا يُكتشف أمرهم.

 

حيث تقول موسوعة المسيري في المجلد الثالث/ الجزء الأول/ الباب التاسع/ تحت العنوان الفرعي (انخراط أعضاء الجماعات اليهودية في الحركات الاشـتراكية والثورية) :-

 

 

{يُلاحَظ وجود كثير من أعضاء الجماعات اليهودية في الحركات الثورية الاشتراكية في كثير من بلاد العالم بنسبة تفوق نسبة انخراط السكان الأصليين في هذه الحركات. وهذه ظاهرة كانت ملحوظة في العالم العربي الإسلامي، إذ يُلاحَظ أن كثيراً من قيادات ومؤسسي الحركات الشيوعية كانوا من اليهود.

 

وليس هذا بمستغرب، فكثير من أعضاء الأقليات ينجذبون إلى الحركات الثورية العلمانية على أمل أن يحقـق لهم المجتمع الثوري العلماني الجديد الحرية الكاملة والمسـاواة التامة. ولكن ذلك، على كل حال، كان ظاهرة عابرة نظراً لأن كثيراً من العناصر اليهودية في الحركة الاشتراكية كانت أجنبية أو من أصل أجنبي ورحلت عن العالم العربي بعد تأسيس الدولة الصهيونية وبعد اتضاح معالم حركة القومية العربية. كما أن هذه العناصر كانت ضمن القيادات وحسب ولم يكن هـناك قط جماهير يهودية بهذا المعنى.

 

ومع الخمسينيات، كانت معظم الحركات الاشتراكية يقودها عناصر عربية محلية. ومع هذا، يذهب بعض الباحثين إلى أن القيادات الشيوعية العربية من أصل يهودي (مثل هنري كورييل) ظلت مسيطرة على الحركات الشيوعية. }

 

أقول: إذا كان أعضاء الأقليات ينجذبون إلى الحركات الثورية والعلمانية على أمل أن يحقـق لهم المجتمع الثوري العلماني الجديد الحرية الكاملة والمسـاواة التامة, فلماذا جاء هؤلاء الغرباء إلى البلاد العربية بالذات مع أنهم ليسوا أقليةً فيها؟ لماذا لم يذهبوا إلى بلاد نجحت فيها حركة التحرر الثورية إذا كانوا مجرد باحثين عن الحرية؟ ولماذا جاؤوا كقيادات ومؤسسين للحركات الشيوعية لا كأعضاء إذا كانوا فقط مجرد منجذبين إلى الحرية والمساواة؟ ولماذا رحلوا قبل أن يقطفوا ثمار حركاتهم؟ وما معنى وجودهم في القيادات بالذات بدلاً أن يكونوا مجموعة ضمن الجماهير؟

 

كل هذه التساؤلات وغيرها تظهر ضعف المقدرة التفسيرية لرؤية موسوعة المسيري حول انخراط اليهود في الحركات الشيوعية في العالم العربي, وتفسر لنا كذلك استنكاره لحقيقة أن القيادات الشيوعية العربية من أصل يهودي (مثل هنري كورييل) ظلت مسيطرة على الحركات الشيوعية.

 

ولاحظوا أيضاً كيف يستخفّ بعقولنا بقوله(..العناصر اليهودية في الحركة الاشتراكية كانت أجنبية أو من أصل أجنبي..) حيث اعتبر أجنبيتهم تخفف من المشكلة بعكس ما هو مسلّم به من أن وجود الأجانب في الأحزاب خاصة في القيادات يضع ألف علامة استفهام حول عمالة الحزب لأعداء الأمة.

 

حقاً إن موسوعة المسيري محترفة للغاية في الدفاع عن اليهود حتى في أوضح صور تآمرهم على أمتنا و العالم أجمع, وقد أعذر من أنذر.

 

وللكلام بقية في الجزء الثاني...

 

ويتابع المسيري في نفس الموضع من الموسوعة:

 

{أما في شرق أوربا، فكان وجود اليهود في الحركات الثورية على مستوى القيادات والجماهير وجوداً ملحوظاً لا شك فيه. فكان عدد كبير من البلاشفة الروس، مثل زينوفييف وكامينيف وليتفينوف، من أعضاء الجماعات اليهودية، وعلى رأسهم تروتسكي مهندس الثورة البلشفية وقائد الجيش الأحمر. أما على مستوى المشاركة الجماهيرية، فكان حزب البوند الروسي البولندي اليهودي هو أكبر حزب ثوري اشتراكي في العالم عند تأسيسه.

 

 وكان الشباب اليهودي ينخرط في سلك الثوار بدرجات متزايدة، فقد كان 30% من المقبوض عليهم في جرائم سياسية عام 1900 (في روسيا) من أعضاء الجماعات اليهودية.

 

ويمكن تفسير انخراط أعضاء الجماعات اليهودية في الحركات الثورية بشكل ملحوظ على الأساس التالي:

 

1 ـ كان اليهود يشكلون نسبة كبيرة من القطاع المتعلم في المدن، وهو القطـاع الذي يسـاهم في الحركات الثورية أكثر من القطاعات الأخرى.

 

2 ـ كان كثير من الشـباب اليهـودي محـروماً من دخول الجامعات الروسية، فالتحقوا بالجامعات في أوربا حيث تم تسييسهم وتثويرهم بدرجة أعلى من أقرانهم.

 

3 ـ كان اليهود أقلية مُضطهَدة محرومة من حقوقها المدنية. ولذا، نجد أن المثقفين اليهود الذين كان من الممكن في ظروف عادية أن يتحولوا إلى مهنيين عاديين (وهو الأمر الذي حدث فيما بعد) وقد انخرطوا، بدلاً من ذلك، في صفوف القواعد الثورية، كما يحدث في كثير من الحركات الثورية في العالم، حيث نجد أن أعضاء الأقليات المضطهدة يشكلون نسبة عالية فيها. }

 

أقول: لماذا يساهم القطاع المتعلم في المدن بالذات في الحركات الثورية أكثر من القطاعات الأخرى؟ طبعاً لأن نسبة اليهود فيه أعلى من نسبتهم في القطاعات الأخرى.

 

من الذي عمل على تسييس و تثوير الشباب اليهودي في الجامعات الأوروبية؟ لماذا قام اليهود بالسيطرة الكاملة تقريباً على الحكومة والبرلمان والوزارات في كل الدول التي نجحت فيها الثورة الشيوعية وتمسّكوا بهذه السيطرة, إذا كان هدفهم فقط هو التحرر؟

 

ويتابع قوله:

 

{ويُلاحَظ أننا لا نستخدم اصطلاحات مثل «الاشتراكية اليهودية» أو «الاشتراكيين اليهود» لأن مثل هذه الاصطلاحات تفترض وجود اشتراكية يهودية لا يمكن تفسيرها إلا بالعودة إلى حركيِّات يهودية مستقلة، وأن يهودية الاشتراكي اليهودي هي أهم العناصر التي تفسر سلوكه. وهو ما نجد أن من الصعب قبوله.

 

وفي المداخل الخاصة بالاشتراكيين من أعضاء الجماعات اليهودية وجدنا أنه لا يوجد نموذج تفسيري واحد ينطبق عليهم جميعاً. فبعضهم لعب انتماؤه اليهودي، الديني والإثني، دوراً في انخراطه في الحركة الاشتراكية، والبعض الآخر لم تلعب معه اليهودية أي دور على الإطلاق. وأحياناً نجد أن يهودية الاشتراكي من أعضاء الجماعات اليهودية قد لعبت دوراً سلبياً وجعلته يتخذ موقفاً معادياً لليهود واليهودية، وكثيرون منهم «يهود غير يهود» (على حد تعبير إسحق دويتشر) لا يكترثون باليهود أو اليهودية، وكل ما بقي من يهوديتهم هـو الاسـم، ومـع هـذا صُنِّف كل هـؤلاء باعتـبارهم يهوداً. }

 

أقول: نعم توجد إشتراكية يهودية لا يمكن تفسيرها إلا بالعودة إلى حركيِّات يهودية مستقلة وهي الإشتراكية العلمية أو الماركسية المخادعة في شعارتها الزائفة لخداع الطبقات العاملة وإغرائها بالثورة على الأنظمة القائمة لإقامة دولة يهودية في مضمونها إشتراكية في ظاهرها, حيث لا يمكن تفسير كل تلك الفظائع والجرائم البلشفية والنهب لإقتصاد كل الدول الشيوعية إلا بالعودة للعقيدة الأصلية للغالبية الساحقة لقادة الثورة والحزب و الحكومة والجيش وهي العقيدة اليهودية العنصرية الإرهابية (أن الأرض ملك ٌ لهم وهم شعب الله المختار وبقية البشر خُلقوا لخدمتهم وأرض ما بين الفرات والنيل هي أرض ميعادهم...الخ).

 

أما إذا صدقنا تلك الإدعاءت الإشتراكية الزائفة الزاعمة تحرير العمال فمن الطبيعي أن يصعب علينا قبول فكرة أن يهودية اليهود الإشتراكيين هي أهم عنصر في تفسير إشتراكيته, وكل من أطلق عليهم «يهود غير يهود» هم يهود حقيقيون متخفون وراء ستار الإلحاد والشيوعية بهدف التمويه على الجماهير.

 

وللكلام بقية في الجزء الثالث...

 

ويتابع المسيري في نفس الموضع من الموسوعة:

 

{وثمة وجود ملحوظ لأعضاء الجماعات اليهودية في قيادة الأحزاب الشيوعية، وخصوصاً في شرق أوربا، بنسبة تفوق كثيراً نسبتهم إلى عدد السكان. كما يُلاحَظ وقوفهم إلى جوار الستالينية، ويجب أن نرى الستالينية هنا باعتبارها «النفوذ الروسي». فرغم الإدعاءات الأممية للنظرية الشيوعية إلا أنه، في مجال التطبيق، ظهرت التوترات العرْقية والإثنية والقومية التقليدية وظهر مرة أخرى خوف الشعوب المحيطة بروسيا (بولندا – المجر – تشيكوسلوفاكيا - رومانيا) من الدب القيصري الذي ارتدى رداءً أممياً شيوعياً.

 

وقد وقف كثير من أعضاء الجماعات اليهودية إلى جانب روسيا، وهو ما جعل منهم ما يشبه الجماعة الوظيفية التي تمثل المصالح الروسية باعتبارها القوة الإمبريالية الحاكمة.

 

وفي هذا استمرار لميراث الجماعة اليهودية في شرق أوربا كجماعة وظيفية استخدمتها الطبقات الحاكمة لضرب الفلاحين وأحياناً النبلاء، الأمر الذي دعم الصورة الإدراكية السلبية لليهود عند شعوب شرق أوربا. ولعل هذا يُفسِّر سخط كثير من شعوب شرق أوربا على «اليهود» رغم اختفاء الجماعات اليهودية تقريباً، إذ لا تزال صورة اليهودي كسوط عذاب في يد الحاكم حية في الأذهان.}

 

أقول: على أي أساس علمي يطلب منا حضرة المسيري أن نرى الستالينية باعتبارها النفوذ الروسي؟!! مع العلم أن الستالينية وكذلك البلشفية  لا تمت بصلة للحكم أو (الدب) القيصري الإستعماري السابق, ولا تمثل مصالح أي طبقة أرستقراطية أو برجوازية في روسيا كما هو الحال في كل الدول الإستعمارية, ولا حتى تمثل مصالح الطبقات العاملة الشعبية (البروليتاريا), إذن كيف ظهرت التوترات العرْقية والإثنية والقومية التقليدية وظهر مرة أخرى خوف الشعوب المحيطة بروسيا (بولندا - المجر - تشيكوسلوفاكيا – رومانيا) في مجال التطبيق رغم الإدعاءات الأممية للنظرية الشيوعية ؟

 

وكيف يمكن اعتبار وقوف كثير من اليهود إلى جانب الستالينية شبيهاً بوقوفهم كجماعات وظيفية (عميلة) إلى جانب الطبقات الحاكمة الإمبريالية, طالما أنه هنا تتكون قيادة الأحزاب الشيوعية أو (الطبقة الحاكمة الإمبريالية) من اليهود بشكل رئيس؟

 

كل هذه الأسئلة تقف أمامها الرؤية التفسيرية لموسوعة المسيري عاجزة, والواقع بأنهم يهود وقفوا مع حكومتهم اليهودية موقف الولاء والإخلاص لأنها تمثلهم وتمثل مصالحهم الإمبريالية التوسّعية ذات الديباجة الإشتراكية البرّاقة لخداع الشعوب, وهذا ما يفسر أيضاً ظهور التوترات العرْقية والإثنية والقومية التقليدية وظهور مرة أخرى خوف الشعوب المحيطة بروسيا (بولندا - المجر - تشيكوسلوفاكيا - رومانيا) من أن يبتلعهم هذه المرة الدب اليهودي الأخطبوتي الذي يرتدي رداءً أممياً.

 

إذن لنفق من غفوتنا ولنعي حقيقة المؤامرة اليهودية, ولنعي أيضاً حقيقة أنه لمن المؤامرة القول بعدم وجود مؤامرة مع أنها موجودة فعلاً, لنفق قبل أن يفوت الأوان, ولنحبط هذه المؤامرة فإن غفلتنا عنها هي السبب الوحيد لنجاحها لا عبقرية مخططيها, إذ لو كانت عبقريتهم ستنجح المؤامرة رغم وعينا بها لما احتاجوا إلى من يصرف أنظارنا عنها ويخدرنا عن الإحساس بها.

 

6/تشرين الأول/2008

 

 

 



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية