المسيري يشنّ حرباً نفسية لصالح المؤامرة اليهودية
ويقول المسيري في نفس العنوان من موسوعة اليهود واليهودية و
الصهيونية/ المجلد الثاني/ الجزء الرابع/ 2- بعض التجليات المتعينة لمعاداة
اليهود/ المؤامرة اليهـودية الكـبرى أو العالميـة:
{وفكرة المؤامرة أكذوبة تلائم معظم الأطراف المشتركة في الصراع
الإسرائيلي، فإسرائيل تستفيد كثيراً من هذا الفكر التآمري لأنه يضفي عليها من
القوة ما ليس لها، ومن الرهبة ما لا تستحق، وهو في نهاية الأمر يجعلها تكسب معارك
لم تدخلها قط.
كما أن الحكومات الأمريكية المختلفة تفسر للزعماء العرب عجزها عن
مساعدة الحق العربي بتعاظم النفوذ الصهيوني في الكونجرس. أما الحكومات العربية،
فإنها تُفسِّر تخاذلها وهزيمتها أمام العـدو الصهـيوني على أساس الأسطورة المريحة
نفسها. وبالتالي، يجد كل من أطراف الصراع تفسيراً يبدو معقولاً ومقبولاً لوضعه
أمام نفسه وأمام جماهيره.}
أقول هذه المؤامرة العالمية هي حقيقة وواقع مشاهد وليست أكذوبة, ومثل
هذ الكلام لا محل له من الإعراب في عملية البحث العلمي, فإذا ثبت علمياً وعملياً
وجود مؤامرة يهودية فيجب الإقرار بها, ثم إنها ليست شبحاً رهيباً يثير ذكرها الخوف
في القلوب؛ لأن طبيعتها مؤامرة خسيسة تعتمد أولاً وأخيراً على غفلة الشعوب المستهدفة عنها وفساد أخلاقها.
وأما العلم بهذه المؤامرة فيوقظ الوعي لدى الأمم بخطورة نتيجتها وسهولة
إحباطها لا كما قال بأنها (تضفي على إسرائيل من القوة ما ليس لها، ومن الرهبة ما
لا تستحق، وهو في نهاية الأمر يجعلها تكسب معارك لم تدخلها قط).
لأنه كما قيل في المثل: (لن يستطيع أحدٌ أن يركب ظهرك إلا إذا أنت
أنزلت ظهرك له), وكما قال محمد خليفة التونسي في مقدمة ترجمته لبروتوكولات صهيون:
(إن هذا الخطر اليهودي ليس بلاءً مسلطاً على بلادنا وحدها بل على
كل بلاد العالم وأممه, ومن أجل ذلك لا بد لنا من اليقظة الدائمة لحيله, والمثابرة
على جهاده ما استطعنا الى ذلك سبيلاً, ونحن لا ندعو الى الحذر منه إلا لأنه نشاط
شيطاني يهدف الى إفساد أمم العالم والقاء العداوة والبغضاء بين أفرادها و جماعاتها
ليتمكن من التفرد بالسلطة على العالم
واحتكار طيباته.
وعقيدتنا أن كبح هذا الخطر يسير, فليس مطلوباً من كل فرد أو جماعة
أن يتصدى لهذه العصابة في دولتها العالمية, بل يكفي لهزيمته أو دفع بلاياه أن يفطن
إليه المرء فيما يتصل به ويدفعه في نطاق الميسور له, وذلك كشأننا حين يشتد البرد أو
الحر, فنحن لا نحاول تخفيف الحر عنا بالصعود الى الشمس لكف حدتها أو تغطية كل
الأرض منها, بل يكفي أن نحتمي منها بأي ظل بارد, ونيسر حركة الهواء في نطاقنا
تحته, ولا نستطيع عند اشتداد البرد أن نزيد من انفجارات الشمس, بل حسبنا أن نستكن بجدار,
أو نستدفيء بجذوة من نار, أو نحتمي بغطاء أو دثار, أو نزيد من طعام مختار.)
ثم ولماذا لم تحاول موسوعة المسيري اختبار فرضية المؤامرة اليهودية
العالمية بالأدلة والقرائن والوثائق...الخ, بدل أن تهوّل من شأنها لتنفيها بدون
دليل أو بحث علمي إلا إذا كانت خائفة من افتضاح تورّط مجموعة من اليهود العالميين
بسلسلة مؤامرات وجرائم كبرى على مستوى التاريخ والعالم.
وأما كلامه عن الحكومات العربية فلم نسمع عن حكومة عربية واحدة برّرت
تخاذلها بالمؤامرة اليهودية العالمية, وحتى إن حصل ذلك فستكون المشكلة في تلك
الحكومة فقط وليس في المؤامرة لأنها حقيقة واقعة لا يمكن إنكارها, بل ويسهل
مواجهتها وإحباطها بالعزيمة وفقه الواقع الصحيح, والتنبه من الغفلة.
18/آب/2008








