ششفرويد العالم اليهودي
يردّ على تفسيرات المسيري
المسيري يورد كلاماً لعالم يهودي يبطل نظرياته
يصرّ المسيري في موسوعة اليهود واليهودية
والصهيونية في كافة موضوعاتها وتحليلاتها على الزعم بعدم وجود جوهر يهودي و كل
مايُبنى على ذلك من نتائج أنهم (لا انتماء لهم) ويعتقدون بعقيدة الشعب المختار
ويتآمرون على الغويم...ألخ, وهذا قمة دفاعه عن اليهود.
ويدعي أيضاً أن اليهود الملحدين هم (يهود غير
يهود) أي (يهود بالإسم), ولكن للمفارقة ولسوء حظه وبسبب كبر حجم موسوعته فقد احتوت
على معلومات وحقائق تثبت بطلان النتائج التي يدعيها, وذلك دون الحاجة لمراجع أخرى.
وإن كثيراُ من هذه الحقائق موجودة في الموسوعة ولكن
في مجلدات و أبواب غير تلك التي دافع فيها عن اليهود, بل وحتى أحياناً في نفس
الأبواب وكأن الحقيقة تأبى إلا أن تظهر.
وهذا مثال صارخ كيف أن المسيري ينفي الجوهر
اليهودي, ويعترف به فرويد عالم النفس اليهودي.
حيث يقول في المجلد الثاني/الجزء الأول/الباب
الأول:
(الجوهـر اليهودي
Jewish Essence
«الجوهر» هو مجموعة الخصائص الثابتة في ظاهرة ما
أو هو ما لا يتغيَّر بتَغيُّر المكان أو الزمان. وفكرة الجوهر اليهودي الخالص
(الثابت) هي فكرة كامنة وراء عديد من المفاهيم والمصطلحات والنماذج التفسيرية
المُستخدَمة في دراسة الجماعات والعقائد اليهودية، مثل: «التاريخ اليهودي»،
و«الشخصية اليهودية»، و«العبقرية اليهودية»، و«الجريمة اليهودية»، و«الشعب
اليهودي»، و«العرْق اليهودي»، و«الإثنية اليهودية».
فكل هذه المصطلحات تفترض وجود هذا الجوهر
اليهودي الخالص الثابت الذي يجعل من يهودية اليهودي النقطة المرجعية الأساسية
لتفسير سلوكه. أما العناصر غير اليهودية، مثل السياق الحضاري الإنساني الذي يوجد
فيه أعضاء الجماعات اليهودية، أو حركيات المجتمعات التي ينتمون إليها، أو تفاعلهم
مع أعضاء الأغلبية، بل والعناصر الإنسانية المشتركة مع بقية البشر، فهي عناصر
يُفترَض فيها أنها عَرَضية تنتمي إلى السطح ولا تفيدنا كثيراً في تفسير الظواهر
اليهودية، حيث يتم تفسير هذه الظواهر من الداخل فقط.
...
وهذا النموذج التفسيري الذي يفترض وجود الجوهر
اليهودي، هو نموذج صهيوني بشكل واع أو غير واع حيث إن كلاًّ من الصهاينة والمعادين
لليهود يُسقطون عن اليهود إنسانيتهم ولا يرونهم بشراً يتسمون بالقدر نفسه من الخير
والشر الذي تتسم به بقية البشر. لكن مفهوم الجوهر اليهودي هو تعبير عن نموذج
اختزالي عنصري، مقدرته التفسيرية منخفضة للغاية، إذ أنه يستبعد كثيراً من تفاصيل
الواقع ومستوياته وبنيته...)
كعادته يتهم أي شيء من حقائق صفات اليهود بأنه
صهيوني,وكأنها لم تكن معروفة لأحد قبل ظهور الصهيونية!!
ولكن يرد عليه عالم النفس اليهودي الملحد فرويد, وهذه
النصوص المقتبسة أوردها المسيري في موسوعته المجلد الثالث/ الجزء الثاني/ الباب
14/ البعد اليهودي في رؤية فرويد:
(... فقد أشار أحد أصدقائه إلى درجة ابتعاده عن
« دين آبائه » بل عن كل دين آخر، وإلى أنه نبذ كل الخصائص المشتركة مع « قومه »، ثم سأله: « أي شيء تَبقَّى لك من اليهودية؟ » (وهو سؤال شديد الوجاهة،
لم تتمكن الدولة الصهيونية حتى وقتنا هذا من الإجابة عليه: من اليهودي؟). وكان رد
فرويد مبهماً إلى أقصى حد: "لم يبق لي الكثير منها، ولكن ما تَبقَّى على
الأرجح هو الجوهر". ولكن يظل السؤال هو: ما هذا الجوهر
اليهودي، الذي بقي بعد أن تساقط كل شيء آخر؟ لم يستطع فرويد الإجابة على هذا
السؤال إذ أكد: "أنه يعجز عن تفسير هذا الجوهر"...)
ولا يهمنا هنا أن المسيري اعتبر كلامه مبهما لأنه
مبهم فقط عنده لأنه لم يفهمه, حيث إنه ينكر مسبقا الجوهر اليهودي, أما لدينا فهذا
الجوهر معروف وبديهي ومذكور في القرآن, ونعتبر كلام فرويد هذا اعترافا أو زلة لسان
انكشفت منها الحقيقة.
وهناك المزيد من النصوص الخطيرة...
--------------------------
ويقول المسيري أيضاً في نفس الموضوع:
(..ثمة ازدواجية ظاهرة هنا بين الانتماء الكامل
لليهودية، بل والصهيونية، وتأكيد لأهمية هذا الانتماء والتباهي به من جهة،
والإنكار الكامل له وتأكيد الانتماء للحضارة الغربية الحديثة ولنماذجها التفسيرية
المادية من جهة أخرى. ولعل خطابه للراعي أوسكار فيستر يُعبِّر عن هذه الازدواجية،
فقد سأله ساخراً: «وبالمناسبة ما بال التحليل النفسي لم يبتدعه واحد من المؤمنين
الأتقياء. وكان عليه أن ينتظر ليقوم بذلك يهودي لا إله له (أي ملحد) ؟ » ففرويد هنا ليس يهودياً وحسب، وإنما ملحد أيضاً...)
(وكان فرويد نفسه يغذي هذه
الأفكار فكان يربط بين التحليل النفسي وانتمائه اليهودي،
فالمقاومة التي لاقاها التحليل النفسي كانت، في تَصوُّره، جزءاً من رفض الحضارة
الغربية لكل ما هو يهودي. والتحليل النفسي في تصوره كان من إبداعه (« لمدة عشر
سنوات كنت أنا الشخص الوحيد الذي انشغل به ولا أحد يعرف أكثر مني ما هو التحليل
النفسي »...)
(وكان فرويد كثيراً ما يتباهى
باليهودية وبانتمائه اليهودي، فكان يرى أن الشعب
اليهودي قَدَّم التوراة للعالم، وأن اليهودية مصدر طاقة لكثير مما كتب. وقد أكد
أكثر من مرة أنه كان دائماً مخلصاً لشعبه « ولم أتظاهر بأنني شيء آخر: يهودي من
مورافيا جاء أبواه من جاليشيا ». وحينما سأله صديق يهودي عما إذا كان من الواجب
على اليهود أن يوجهوا أولادهم لاعتناق المسيحية (وهو أمر كان شائعاً بين اليهود
آنـذاك، بل من المعروف أن بعـض أقـارب فرويد قد تَنصـَّروا) رد قـائلاً : « اليهودية مصدر طاقة لا يمكن أن تُعوَّض بأي شيء آخر، [فاليهودي] عليه
كيهـودي أن يكافح، ومن الواجـب أن يُنـمِّي في نفسـه كل هذا الكفاح، فلا تحرمه من
هذه الميزة.
وقد انضم فرويد لجماعة بناي بريت عام 1895 وفيها
ألقى أولى محاضراته عن تفسير الأحلام. وفي 6 مايو عام 1926 أقامت الجمعية حفلاً
خاصاً بمناسبة بلوغه السبعين من عمره. ولم يَحضُر فرويد هذا الحفل وأناب عنه في
حضوره طبيبه الخاص البروفسور لدفيج براون الذي ألقى كلمته والتي تضمنت قوله «... إن كونكم يهوداً لأمر يوافقني كل الموافقة لأنني أنا نفسي يهودي. فقد
بدا لي دائماً إنكار هذه الحقيقة ليس فقط أمراً غير خليق بصاحبه، بل هو عمل فيه
حماقة أكيدة. إنني لتربطني باليهودية أمور كثيرة تجعل إغراء اليهودية واليهود
أمراً لا سبيل إلى مقاومته، قوى انفعالية غامضة كثيرة كلما زادت قوتها تَعذَّر
التعبير عنها في كلمات. بالإضافة إلى شعور واضح بالذاتية الداخلية، الخلوة الآمنة
لتركيب عقلي مشترك. ثم بعد هذا كله كان إدراكي أنني مدين بالفضل لطبيعتي اليهودية
فيما أملك من صفتين مميزتين لم يكن في وسعي الغناء عنهما خلال حياتي الشاقة: فلأني
يهودي وجدت نفسي خلواً من التحيزات التي أضلت غيري دون استخدام ملكاتهم الذهنية،
وكيهودي كنت مستعداً للانضمام إلى المعارضة وللتصرف دون موافقة الأغلبية الساحقة.
وهكذا وجدت نفسي واحداً منكم أقوم بدوري في اهتماماتكم الإنسانية والقومية،
واكتسبت أصدقاء من بينكم، وحثثت الأصدقاء القليلين الذين تبقوا على الانضمام إليكم».
ولكنه بعد خمسة أعوام نجده يكتب رداً على تهنئة
حاخام فيينا له بمناسبة عيد ميلاده الخامس والسبعين يقول: « في مكان ما في أعماق
روحي أشعر أني يهودي متعصب.. وأني شديد الدهشة أن أكتشف نفسي هكذا، رغم كل جهودي
للوصول للموضوعية ولإنكار التحيز »، أي أن اليهودية التي جعلته خلواً من التحيزات
في سن السبعين، جعلته غير قادر على إنكار التحيز في سن الخامس والسبعين. هل هذه
سقطة فرويدية، بمعنى أنه فـي المرة الأولى كان يدَّعي خلـوه من التـحيزات حين كان
يُلقي خطاباً عاماً، وفي المرة الثانية سقط القناع وكشف مكنون نفسه لأنه يكتب
خطاباً خاصاً لحاخام؟
بل يبدو أن فرويد كان يغازل الصهيونية ويظهر هذا
في تباهيه بما يُسمَّى «الشعب اليهودي». وكان فرويد يعرف تيودور هرتزل ويوليه
الاحـترام ويشـير إليـه باعتـباره « الشـاعر والمحارب من أجل حقوق شعبنا ». وأرسل
إليه أحد كتبه مع عبارة إهداء شخصي عليه. وكان أحد أبناء فرويد عضواً في جماعة
قديما الصهيونية، كما كان هو نفسه عضواً فخرياً بها...
(أما فيما يتصل بتكوين فرويد الثقافي فنحن نعرف أنه درس العبرية والتوراة في طفولته. ومن المؤكد أن فرويد
كان على علم بالتراث القبَّالي فأبواه كانا من خلفية حسيدية، وكان جلينيك، وهو واحد من أشهر العلماء القبَّاليين، يعطي محاضراته
في فيينا في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر.
ورغم أن أحداً لم يدرس مدى معرفة فرويد بالحركة
الفرانكية التي نبعت من الحركة القبَّالية، وحققت انتشاراً واسعاً بين العناصر
الثورية اليهودية، إلا أن بوسعنا أن نفترض أن فرويد كان على علم بها وبرؤيتها للكون.
وعلى كل لا يتطلب التأثر بالأفكار المعرفة المتخصصة والقراءة المباشرة للأعمال
الأصلية، إذ يكفي أن يعيش المرء في مناخ فكري معيَّن وداخل تشكيل ثقافي معيَّن
ليستوعب أفكاره الرئيسية.)
7/تشرين الأول/2008








