موسوعة المسيري تخالف
القرآن في تفسيرها لطرد اليهود
لا تكتفي موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية
للدكتور عبد الوهاب المسيري بإغماض عيونها عن حقائق التاريخ لتدافع عن اليهود, بل
تعدت إلى إغماض عيونها عن آيات القرآن الكريم, وهذه من حتميات تزوير التاريخ.
ونحن في هذه المقالات لا نقصد معاداة اليهود أو
إثارة العنصرية ضدهم (لاسمح الله) بل التحذير من شرهم وخطرهم كما حذرنا القرآن
الكريم, مع التشديد على حقهم كإخوة في الإنسانية وكأهل ذمة وبعضهم مواطنين يعيشون بيننا,
ولكن المشكلة أن كثيراً منهم لا يحفظون لنا ولكل من هو غير يهودي هذا الحق
الإنساني وذلك حتى قبل مجيء الصهيونية, فتصرفاتهم نابعةمن عقيدتهم اليهودية
المحرفة وليس من التعاليم الصهيونية, بل إن الصهيونية نفسها هي بنت اليهودية, وإليكم
بالمثال التالي على غدرهم وتآمرهم قبل مجيء الصهيونية:
حيث يقول المسيري في الموسوعة / المجلد الثاني/
الجزء الرابع/ الباب الثاني : بعض التجليات المتعينة لمعاداة اليهود/ تحت عنوان
طرد اليهود :-
{وكان طرد اليهود من المدينة المنورة في عهد
الرسول صلى الله عليه وسلم يعود إلى أسباب خاصة بحركيات الدين الجديد ومحاولة
الدولة الإسلامية الجديدة تأمين مركزها وقلبها بضمان عدم وجود أقليات لا تدين لها
بالولاء.}
هذه الرؤية التفسيرية السطحية أو (الإختزالية)
لموسوعة المسيري تأتي مخالفة للسياق التاريخي للأحداث التي أدت لطرد اليهود, وقد
كانت في المدينة ثلاث قبائل يهودية, وقد
طُردت اثنتان عندما نقضوا العهد مع الرسول (صلى الله عليه وسلم), وأُبيدت الثالثة.
والسياق التاريخي للأحداث السابقة للطرد يبين لنا
مؤشراتٍ قطعية على عدم ولاء اليهود قبل طردهم, وأنه كان معروف مسبقاً أنهم سينقضون
العهد, ومن هذه الأحداث محاولة شاس بن قيس من كبار قبيلة بني قينقاع التحريش بين
الأوس والخزرج لإحياء الحرب الأهلية مجدداً, ثم إعلانهم السافر عن الحرب لدى عودة
المسلمين منتصرين من معركة بدر, ولكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) صبر عليهم حتى
أوقع صائغٌ منهم الحرب عليهم باعتدائه على امرأة مسلمة, فكان طردهم عقوبةً لهم كما
قال الله عز وجل عنهم في سورة الحشر (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من
ديارهم لأول الحشر...ذلك بأنهم شاقّوا الله ورسوله ومن يشاقّ الله فإن الله شديد
العقاب) الآيات (2-4), وهنا يظهر أيضاً مخالفة الرؤية التفسيرية لموسوعة المسيري
مع آيات القرآن, لأن القرآن علّل الطرد (ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله).
وأما طرد بني النضير فكان بسبب محاولتهم اغتيال
الرسول (صلى الله عليه وسلم) بإلقاء صخرة على رأسه من أعلى الحائط, وأما بني قريظة
فلم يكتفوا بنقض العهد, بل جمعوا الأحزاب من المشركين لاستئصال الإسلام, وأعلنوا
نقض العهد في أحلك اللحظات على المسلمين لحظات الحصار عندما بلغت القلوب الحناجر,
فكانت عقوبتهم قتل الرجال وسبي النساء و الذرية ومصادرة أموالهم وأسلحتهم التيجمعوها
للغدر بالمسلمين, ولم يُقتل الذين أسلموا ورجلٌ واحدٌ منهم فقط لم يشترك معهم في
الخيانة واسمه عمرو بن سعدى.
حقاً إن موسوعة المسيري تجاوزت كل الحدود في غيّها
ومضت بعيداً في الدفاع عن اليهود و التستر على جرائمهم في القديم و الحديث، لكي
تمحو من أذهاننا بقية الوعي بؤامرة اليهود، وإنه لمن المؤامرة القول بعدم وجود
المؤامرة.
6/أيلول/2008








