موسوعة المسيري تتستر على المؤامرة اليهودية
العالمية لصالح الدولة الصهيونية
لا تكتفي موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية للكاتب د.عبد الوهاب
المسيري بالتستر على المؤامرة اليهودية للسيطرة على العالم, بل تهاجم الذين يوعّون
البشرية والأمة العربية الإسلامية لخطرهم, وهي بذلك تساعد الإعلام اليهودي
الصهيوني, حيث تقول في المجلد الثاني/ الجزء الرابع/ الباب الثاني/ المؤامرة
اليهودية الكبرى أو العالمية:
{ والباحث المدقق سيكتشف أن الرؤية الاختزالية التآمرية لليهود لا
تختلف في أساسياتها مطلقاً عن الرؤية الاختزالية الصهيونية لليهود. فكلا الفريقين
يرى اليهود من خلال رؤية واحدية اختزالية ساذجة، تقوم بتبسيط دوافعهم ووجودهم في
التاريخ إذ أنها تسقط عنهم زمنيتهم وتركيبيتهم وإنسانيتهم.
فبدلاً من رؤية أعضاء الجماعات اليهودية كجزء من تواريخ بلادهم
وحضاراتهم، فإنها تنظر إليهم باعتبارهم كياناً واحداً متماسكاً فريداً يتحرك داخل
تاريخه اليهودي الخاص بمعزل عن المجتمعات التي يعيشون فيها.
وبسبب هذا الاتفاق بين الفريقين نجد أن كلاًّ من التآمريين
والصهاينة يتحدثون عن «الشعب اليهودي عبر التاريخ» وعن «الشخصية اليهودية في كل
العصور» وعن «العبقرية أو الجريمة اليهودية في كل زمان ومكان» وهكذا.
ويُقدِّم كلا الفريقين تصوُّراً لليهود باعتبارهم كيانات بسيطة
دوافعها وغاياتها بسيطة. فأعضاء الشعب اليهودي هذا، حسب رؤية التآمريين والصهاينة،
لا يشعرون بالانتماء لأوطانهم، إذ أنهم أينما وُجدوا يحنون لصهيون ويدينون لها
وحدها أو لحكومتهم اليهودية بالولاء، ومن ثم فاليهودي عادةً يعاني من ازدواج
الولاء ولا يشعر بالاستقرار في وطنه، ونتيجةً لهذا يصبح شخصية مريضة لا تخضع
للقوانين الإنسانية العامة، يقاوم الاندماج في الأغيار ويقع ضحية فريدة لعنفهم.
والخلاف بين التآمريين والصهاينة لا يوجد في التشخيص أو في الوصف
أو في المنطلقات أو المسلمات ولا حتى في الحل وإنما في آليات الحل وحسب،أي أن
الاختلاف بينهم اختلاف إجرائي بسيط وليس كلياً وشاملاً، فكلا الفريقين يطرح حلاًّ
بسيطاً لمشكلة الكيان اليهودي المتماسك الفريد الذي يرفض الاندماج، ألا وهو ضرورة
«خروج » اليهود من أوطانهم.
ولكن بينما يرى التآمريون وأعداء اليهود أنه لا مناص من استخدام
العنف في هذه العملية (من طرد وإبادة)، فإن الصهاينة يرون أن الحركة الصهيونية
يمكنها أن تشرف على عملية الخروج هذه بطريقة منهجية منظمة،بحيث لا يوجد أي مبرر
للعنف.
ومع هذا، لا يستبعد
الصهاينة استخدام العنف كآلية لإخراج اليهود من أوطانهم، كما حدث عام 1951،حينما
ألقى عملاء إسرائيل القنابل على أماكن تجمُّع أعضاء الجماعة اليهودية في العراق
حتى يضطروهم للهجرة منها إلى الدولة الصهيونية الناشئة، وكما يحدث الآن حينما تضغط
الحركة الصهيونية على الولايات المتحدة لتغلق أبوابها أمام اليهود السوفييت حتى
يضطروا إلى الهجرة إلى إسرائيل.}
طبعاً هذا الكلام فيه خلط, إذ أن الصهاينة وحدهم من يتحدثون عن
«الشعب اليهودية عبر التاريخ» وأيضاً عن «الشخصية اليهودي في كل العصور» وكذلك
«العبقرية اليهودية في كل زمان ومكان» بخلاف الرؤية (المتوعّية) بحقيقة مؤامرتهم
التي يسميها (تآمرية) فهي تتحدث فقط عن «الشخصية اليهودي في كل العصور» و« الجريمة
اليهودية في كل زمان ومكان» على اعتبارالشخصية اليهودية انسانية لكنها (بسيطة
ساذجة حسب تعبير الموسوعة) بحملها العقيدة اليهودية الباطلة (الأرض ملكهم و أنهم
شعب الله المختار...الخ).
مع فارق أن الرؤية الصهيونية تعتقد أن هذه العقيدة الباطلة صحيحة,
لذا فهي ترى أن من حق اليهود وحدهم أن يتصفوا بتلك الصفات وأن يعودوا لصهيون في
آخر الأيام, أما الرؤية (المتوعّية) فهي ترى أنهم سيتصرفون وفق عقيدتهم هذه رغم
أنها باطلة, وأنهم يحاولون الحفاظ على شخصيتهم و جوهرهم اليهودي عبر العصور, لذا
فهي كانت تتوقع منذ القدم أن يحاولوا إقامة دولتهم في أرض الميعاد المزعومة يوماً
ما بغير وجه حق, ويتآمروا للسيطرة على العالم, وهذا ما حصل فعلاً, بسبب غفلة
الأمة.
وبهذا يكون اليهود هم من (بسّطوا دوافعهم ووجودهم في التاريخ وأسقطوا
عنهم زمنيتهم وتركيبيتهم وإنسانيتهم حسب تعبير الموسوعة) بتمسكهم الشديد بتلك
العقيدة والعزلة الباطلة في كل زمان ومكان أينما حلوا وارتحلوا, وهي التي جعلتهم
لا يشعرون بالولاء للبلاد التي يقيمون فيه مهما طالت إقامتهم ويرفضون الإندماج.
ودورنا هنا هو تقديم هذه الحقيقة التاريخية المستمرة إلى الآن منذ
آلاف السنين, ورغم غرابتها فهي واقع موجود ومن السذاجة إنكارها, وأما إنكار
الموسوعة لها رغم أنها واقع بل وسخريتها منها والقول باستحالة حدوثها لأنها تخرق
القوانين الإنسانية العامة, فهذا يدل على جهل المسيري بحقيقة القوانين الإنسانية
الإستثنائية المؤدية لحدوثها.
أما قوله (والباحث المدقق سيكتشف أن الرؤية الاختزالية التآمرية لليهود
لا تختلف في أساسياتها مطلقاً عن الرؤية الاختزالية الصهيونية لليهود) وقوله
(والخلاف بين التآمريين والصهاينة لا يوجد في التشخيص أو في الوصف أو في المنطلقات
أو المسلمات ولا حتى في الحل وإنما في آليات الحل وحسب، أي أن الاختلاف بينهم
اختلاف إجرائي بسيط وليس كلياً وشاملاً) فهذا تعميم متسرّع وخلط فاضح بين الرؤيتين
يدل على سذاجة واختزالية رؤية موسوعة المسيري التفسيرية (للتآمريين).
فهم لا يطرحون حلاً للمشكلة
اليهودية كما تزعم موسوعة المسيري, بل يحذرون الجنس البشري من مكرهم وغدرهم وازدواج
ولائهم...الخ وأخيراً من مؤامرتهم العالمية للسيطرة على العالم وإقامة إسرائيل
الكبرى.
وأما قوله (ولكن بينما يرى التآمريون وأعداء اليهود أنه لا مناص من
استخدام العنف في هذه العملية (من طرد وإبادة)، فإن الصهاينة يرون أن الحركة
الصهيونية يمكنها أن تشرف على عملية الخروج هذه بطريقة منهجية منظمة، بحيث لا يوجد
أي مبرر للعنف.)
فهذا خلط ساذج بين (التآمريين) والمعادين لليهود اللذي يشكل عداؤهم
لليهود داعما قويا للصهيونية كما يقال عن الهولوكوست, بعكس (التآمريين) أو الواعين
بالمؤامرة اليهودية, فهؤلاء لا يعادون اليهود رغم مؤامرتهم, بل يعادون فقط
المؤامرة والمعاملة اليهودية السيئة لغير اليهود.
إذن أصحاب الرؤية (المتوعّية) بمؤامرة اليهود هم ألد أعداء الصهاينة
اليهود المتآمرين لاحتلال فلسطين وما حولها من الفرات إلى النيل لإقامة دولتهم
الخاصة وكذلك لإقامة حكومتهم العالمية لتسخير كافة الشعوب والثروات لهم عن طريق
الماركسية واللوبي الصهيوني, وبذلك تكون رؤية موسوعة المسيري التي تتستر على المؤامرة
اليهودية وتنفي وجودها وتتظاهر بالعداء للصهيونية, هي أكبر متّفِق ولكن بشكل خفي
مع الصهيونية في حل المشكلة اليهودية, لأنها تُغمض أعيننا عن مواجهة أكبر خطر يتهددنا
وأكبر خادم وفيّ للصهيونية ألا وهو المؤامرة اليهودية الكبرى العالمية للسيطرة على
العالم لتسهيل إقامة اسرائيل الكبرى وضمان استمرارها إلى الأبد حسب زعمهم, إذ لا
ضمانة لاستمراها بيدهم دون بسط سيطرتهم على العالم, لأنه من المؤكد أن المسلمين
سيحررونها مهما طال الزمان كما حرروها من الصليبيين, إضافةً إلى أن سيطرتهم على
العالم كاملاً هو من صميم عقيدتهم أيضاً.
18/آب/2008








