المسيري يصف النبي الملك
سليمان بأنه ملك صغير الشأن
جاء في موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية
للدكتور عبد الوهاب المسيري المجلد الرابع / الجزء الأول / الباب (13) المملكة
العبرانية المتحدة / سليمان:
{وقد تحوَّلت القدس في عهده إلى مدينة تجارية
بسبب ازدهار التجارة التي قامت على الاتصالات بالشعوب المحيطة وعلى استخدام السفن
في البحر الأحمر ونقل البضائع. وبنى سليمان في عصيون جابر (إيلات) أسطولاً تجارياً
بمساعدة الملك التاجر حيرام ملك صور الذي مده أيضاً ببحارة عارفين بالبحر، واستخدم
هذا الطريق الجديد بدلاً من طريق مصر في تجارته مع بلاد العرب وأفريقيا.
وقام سليمان ببناء الهيكل وبنى قصره الملكي في
القدس. وقد قامت ملكة سبأ بزيارته لذيوع صيته، حسب الرواية التوراتية. وبشكل عام،
نعمت مملكته بالسلام لأسباب كثيرة من بينها الحلف الذي عقده أبوه مع الفينيقيين،
والتحالفات التي عقدها هو مع الدويلات المجاورة. وقد تمتعت المملكة بحالة من
الاستقرار والاستقلال النسبيين بسبب حالة الفراغ السياسي التي عاشتها المنطقة في
تلك الفترة نتيجة انكماش كل القوى الإمبراطورية فيها أو غيابها لسبب أو آخر. ولكن،
لا ينبغي مع ذلك أن نظن أن دولة سليمان كانت دولة عظمى، فاقتصادها كان محدوداً،
ونشاطها التجاري الداخلي كان محصوراً في نطاق ضيِّق جداً، وكانت الصناعة بدائية ومتخلفة.}
وكأنه لم يسمع بأن سليمان عليه السلام دعا الله: (وهب
لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب* فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء
حيث أصاب* والشياطين كل بناء وغواص*) سورة ص(35-37), (ولسليمان الريح غدوها شهر
ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغمنهم
عن أمرنا نذقه من عذاب السعير* يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان
كالجوابوقدور راسيات...) سورة سبأ(12-13).
و يكمل:
{جمع سليمان عدداً كبيراً من الزوجات والسراري
يصل إلى الألف (ملوك أول 11/3) من الأجناس كافة، منهن الفينيقيات والمؤابيات
والعمونيات والحيثيات والمصريات. وبنى بتأثيرهن منصات عبادة
قرب القدس لعبادة إله صيدا ومؤاب وعمون (ملوك أول 11/5 ـ 8).}
وهنا يؤكد كلامه السابق عن تصرفات سليمان عليه
السلام المنافية للتوحيد(حاشاه).
ويكمل:
{وازداد اندماج العبرانيين في عهده مع الشعوب
والقبائل المحيطة بهم في فلسطين واتخذوا مظاهر العبادات الكنعانية المختلفة الأمر
الذي ابتعد بالدين عن جوهر ديانة موسى، وأدَّى ذلك فيما بعد إلى ظهور الحركة
الاجتمـاعية للأنبـياء. وتذكر التـوراة أن سـليمان صاهر فرعون، ملك مصر، وتزوَّج
ابنته (ملوك أول 3/1)، وقد حصل على مدينة جيزر (بالقرب من القدس)، وكانت تابعة
لمصر، مهراً لزواجه، وهذا هو التوسع الوحيد الذي أنجزه سليمان. ويبدو أن هيبة ملوك
مصر في تلك الحقبة كانت قد هبطت حتى ارتضت مصر أن يتزوَّج ملك صغير الشأن كسليمان
من إحدى أميراتها.}
وهنا يصف الملك العظيم سليمان عليه السلام الذي أحضرت
له الجن قصر ملكة سبأ بلقيس إلى جانب قصره, والذي كان يأمر الريح فتجري بالاتجاه الذي
يريده, ولديه الصناع والعمال من الجن وغيرهم, ويفهم لغة الحيوانات وغير ذلك الكثير,
يصفه بأنه ملك صغيرالشأن (حاشاه).
ولاحظ أيضا أنه وضع نقطة في آخر الكلام المقتبس من
التوراة "وهذا هو التوسع الوحيد الذي أنجزه سليمان. " ثم ذكر رأيه
الشخصي "ويبدو أن هيبة...ملك صغير الشأن كسليمان..." و هذا ينفي شبهة أن
يكون هذا الكلام مقتبسا من التوراة أيضا.
ويكمل:
{وفي أواخر حكم سليمان، حرر الملك الآرامي رزين نفسه
ومملكته منه، كما بدأ الأدوميون في إزعاجه، بل بدأت تظهر مشاكل داخلية حادة بسبب
حالة الاستقطاب الطبقي والضرائب الثقيلة التي فرضها لتمويل أعمال البناء والسخرة
اللازمة لتنفيذها.
وقد أدَّى ذلك إلى سخط قبائل الشمال، فانحلّ
اتحاد القبائل العبراني بعد وفاته وانقسمت المملكة إلى مملكتين: المملكة الشمالية
والمملكة الجنوبية. واستولى شيشنق، أول فراعنة الأسرة الثانية والعشرين، على القدس
ونهب معظم ما فيها من كنوز (ملوك أول 14/25).
ويقف كثير من النقاد موقف المستريب إزاء قصة مجد
سليمان التي توردها أسفار الملوك والأيام، ويقولون إن التحيز القومي لدى كُتَّاب
متأخرين هو الذي دعاهم إلى الإضافة والمغالاة في القصة. وهو يُعَدُّ حسب فلكلور
الماسونية مؤسِّس أول محفل ماسوني في العالم باعتباره باني الهيكل. وتُنسَب إليه
بعض كتب العهد القديم، كالأمثال ونشيد الأنشاد وبعض المزامير... إلخ.}
28/آب/2008








