الرد على د. عبد الوهاب المسيري
د. عبد الوهاب المسيري يدافع عن اليهود
د. عبد الوهاب المسيري يبرّيء اليهود من مؤامرة ابن سبأ.

د. عبد الوهاب المسيري يبرّيء اليهود من مؤامرة ابن سبأ.

 

 

ومن أعظم الأدلة أيضاً على دفاع د.عبد الوهاب المسيري العجيب عن اليهود هو تبريء اليهودي عبد الله بن سبأ بل كل اليهود من اغتيال سيدنا عثمان بن عفان (رضي الله عنه) ومن الفتن والمؤامرات الرهيبة اللاحقة, حيث يقول تحت عنوان عبد اللـه بــن سـبأ (القرن السابع الميلادي( في موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية / المجلد الخامس/ الجزء الثالث/ الباب الثاني, في محاولة لتفسير  ظهور الحركة السبأية بطريقة تؤدي لتبرئة اليهود من مؤامرة صنعوها بهدف  الثورة على الدولة الإسلامية الجديدة والقضاء عليها :

 

{عبد اللـه بــن سـبأ (القرن السابع الميلادي) ويُسمَّى أيضاً ابن السوداء. وهو عربي يهودي من أهل صنعاء في اليمن. وقد ادَّعى ابن سبأ بعد موت الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) هو الماشيَّح الذي سيرجع مرة  أخرى، فكان يقـول:

 

"العـجب ممن يزعم أن عيـسى يرجع، ويكذِّب برجوع محمد". وقد أيَّد رأيه بآية من القرآن: "إن الذي فرض عليك القرآن لرادُّك إلى معاد" (القصص 85) ومن ثم فإن محمداً أحق بالرجوع من عيسى. وقال أيضاً إنّ في التوراة أنّ "لكل نبي وصياً، وإن علياً (زوج ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم) هو وصيه، ولذا فعليٌّ هو خاتم الأوصياء بعد محمد خاتم النبيين". بل يُقال إنه لما بويع علي قام إليه ابن سـبأ فقـال لـه:"أنت خلقت الأرض وبسطت الرزق".

 

وقد ذهب عبد الله بن سبأ إلى القول بالتناسخ. وبحسب قوله، فإن روح الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم تمت مع محمد بل استمرت حية تتعاقب في ذريته، فروح الله التي تبعث الحياة في الرسل تنتقل بعد وفاة أحدهم إلى آخر، وأن روح النبوة بصفة خاصة انتقلت إلى عليّ واستمرت في عائلته، ومن ثم فعليّ ليس مجرد خلف  شرعي للخلفاء الذين سبقوه، وهو ليس في مستوى واحد مع أبي بكر وعمر اللذين اندسا مغتصبين بينه وبين الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأخذا الخلافة بغير وجه حق،إنما هي «الروح القدسية» تجسدت فيه وهو وريث الرسالة، ومن ثم فهو بعد وفاة محمد الحاكم الوحيد الممكن للأمة، تلك الأمة التي يجب أن يكون على إمامتها مثل حيّ لله.

 

وقد استطاع ابن سبأ تكوين خلايا سرية في عديد من الأمصار الإسلامية التي مرَّ بها (الحجاز والبصرة والكوفة والشام ومصر)، وجرت بينه وبين أعضاء هذه الخلايا مكاتبات، وحاك ابن سبأ المؤامرات ووضع مخططات للثورة.

 ...

 

وقد أسَّس ابن سبأ الطائفة السبئية التي تقول بألوهية عليّ.

...

 

ويمكن القول بأن النسق الفكري الذي يُنسَب إلى اسم بن سبأ نسق حلولي غنوصي كامل يستحق الدراسة من هذا المنظور:

 

1 ـ فهو نسق يفترض الحلول الدائم للإله في الطبيعة والتاريخ، ولذا فالرعد هو صوت عليّ والبرق سوطه، فالإله يتجسد في الطبيعة. كما أن ثمة إيماناً بأن روح الإله تنتقل من رسول إلى آخر ولابد أن يكون هناك إمام هو مثل حيّ (تَجسُّد ـ حلول) للإله في التاريخ.

....

 

2 ـ ويتضمن النسق الديني الحلولي إلغاء فكرة محمدخاتم المرسلين، ....

 

3 ـ يمكن أن يتحقق الحلول الإلهي في شخص بدرجة مركزة بحيث يصبح هذا الشخص إلهاً لا يموت، وهذه هي صفات عليّ (رضي الله عنه) في النسق السبئيّ أو صفات محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي لابد أن يعود أو صفات من يتحقق فيه الحلول الإلهي عبر التاريخ.

 

4 ـ يُلاحَظ أن الحلول الإلهي مسألة متوارثة في مجموعة من الناس، فكأن الإله بحلوله في عائلة ما يصبح جزءاً عضوياً يجري في عروقها،

....

 

5 ـ المنظومة الحلولية تتسم بعدم النضج المعرفي، فهي تنحو نحو اختزال الكون في عناصر سببية بسيطة، فالإمام سيملأ الدنيا عدلاً بعد أن امتلأت جوراً،....

 

6 ـ تفترض المنظومة الحلولية تداخل كل الأشياء وترابطها من خلال الحلول الإلهي المستمر. وهذه الرؤية هي التي أدَّت إلى ظهور الإسرائيليات في الإسلام حيث افترض بعض المفسرين وجود استمرار بين التوراة التي بين أيدينا وبين القرآن. وكما أشرنا من قبل، تستند المنظومة السبئية إلى مقدِّمات وردت في التوراة تُستخلَص منها نتائج إسـلامية، فكأن ثمة اسـتمراراً بين التـوراة والقرآن وبين الإسـلام واليهودية.

 

 

هذه بعض ملامح المنظومة السبئية الحلولية المتطرفة، وهي منظومة كان لها تابعوها وتأثر بها العديدون. وقد ظهرت هذه المنظومة بأشكال أخرى بين جماعات أخرى لها أسماء أخرى،....

 

ويمكننا الآن أن نسأل: ما مصدر هذه الحلولية؟ وما جذورها التاريخية وربما البيئية؟ وللإجابة عن هذا السؤال، قد نحتاج إلى بحث مكثف. ويمكن أن نذهب هنا إلى أن المنظومة ذات أصول يمنية، ولعل المؤرخين الذين جعلوا عبد الله بن سبأ يمنياً كانوا يشيرون إلى هذا.

 

وفي هذه الحالة، لابد أن ندرس بتعمق أنماط اليهودية التي كانت منتشرة آنذاك في جنوب الجزيرة العربية، ومدى اختلاطها بعناصر وثنية  من العبادات العربية المجاورة، وهو أمر متوقع تماماً لسببين: أولهما أن يهودية الجزيرة العربية كانت منعزلة إلى حدٍّ كبير عن المراكز والحلقات التلمودية سواء في فلسطين أو بابل.

 

كما أن الطبيعة الجبلية لليمن تضمن استمرار كثير من العبادات والعادات ذات الطابع البدائي الجيولوجي المتحجر (وهذه طبيعة المناطق الجبلية كما هو الحال في الشام وبلاد شبه جزيرة القوقاز). ويُلاحَظ أن الفرس قد احتلوا اليمن لبعض الوقت،  والفكر الحلولي سمة أساسية في العبادات الفارسية. ولعلنا لو اكتشفنا قوة الطبقة الحلولية داخل اليهودية الموجودة في اليمن لأمكننا إلقاء مزيد من الضوء على الإسرائيليات وعلى تطوُّر اليهودية نفسها.

 

والواقع أن التشابه بين المنظومة السبئية والمنظومة الغنوصية تشابه يثير التساؤل ويدعم نظريتنا القائلة بأن الغنوصية ليست مجرد حركة ظهرت في زمان ومكان معينين (الشرق الأدنى في القرن الأول الميلادي) وإنما هي رؤية كامنة في داخل الإنسان وتظهر في كثير من الحضارات وتعبِّر عن فشل الإنسان في تجاوز الوثنية والحواس، كما تعبِّر عن الرغبة في الذوبان في السيولة الكونية الأولية للوصول إلى عالم الواحدية الكونية، حيث لا حدود ولا هوية، ولا أعباء أخلاقية أو نفسية، ولا مسئولية من أي نوع.....}

 

أقول: المشكلة في هذه الرؤية التفسيرية لموسوعة المسيري أنها تركزعلى الجانب الحلولي الهامشي السطحي في تفسير ظهور الحركة السبأية المشبوهة المغرضة، وتعزل هذه الحركة عن سياق الأحداث التي لا يخفى على أحد ما آلت إليه من فتن وثورة واغتيال لأمير المؤمنين عثمان بن عفان (رضي الله عنه) والكثير من القلاقل والاضطرابات في محاولة واعية تماماً للتآمر بهدف القضاء على الإسلام والخلافة الإسلامية الراشدة.

 

وقد أشار المسيري إلى ذلك إشارة عابرة بقوله ((وقد استطاع ابن سبأ تكوين خلايا سرية في عديد من الأمصار الإسلامية التي مرَّ بها (الحجاز والبصرة والكوفة والشام ومصر)، وجرت بينه وبين أعضاء هذه الخلايا مكاتبات، وحاك ابن سبأ المؤامرات ووضع مخططات للثورة.))

 

ولكنه لم يذكر لنا عن أي ثورة يتحدث لأنه لو ذكر ذلك ستنهار كل رؤيته التفسيرية المتهافتة, فذكر تلك الثورة بصورة عابرة ذرّاً للرماد في العيون.

 

كما لم يذكر المسيري أبداً أهم أسلوب استخدمه ابن سبأ لهدم الدولة بالتستر بالدعوة لتحقيق العدالة الجتماعية لتأليب الناس على عثمان وولاته في الأمصار وكذلك محاولة استمالة بعض الصحابة واستغلال نفوذهم لدى العامة لتحقيق أهدافه فينشر بذور المؤامرة, مثل أبو ذر (رضي الله عنه).

 

ولا يمكن تفسيرظهور هذه الحركة إلا بالتعمق جيدا في السياق التاريخي للأحداث الخطيرة التي تلت، حيث لا يمكن تفسير كل تلك الأحداث والثورة فقط بمجرد فكرة حلولية انتشرت عفوياً, لأنها عادةً ما تتطور إلى حركة صوفية أو أي فرقة أخرى ضالة مسالمة، وحتى لو تحولت لحركة قتالية فلن تكون أكثر من حركة متخبطة غير هادفة  للقضاء على الإسلام والخلافة الإسلامية مثل حركة الخوارج التي يمكن أن توصف بأنها تعبير عن فشل الإنسان في تجاوز راسبٍ ما من رواسب الجاهلية.

 

كما يتوجب علينا التركيز على الجانب المركزي في فكر الحركة وهو ادعاء الوصاية لعلي (كرم الله وجهه) وليس على الحلولية, إذ أنها مجرد وسيلة لتفسير هذه الوصاية وإعطائها الشرعية وليست هي مقصودة لذاتها. ويترتب على الوصاية اعتبار الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم) مغتصبين للخلافة وكفاراً هم وغالبية الصحابة لأنهم بايعوهم خلافاً للوصية (عياذاً بالله) وأنه لذلك تجب تصفيتهم.

 

ولا يخفى على أحد ما يترتب على هذا الفكر المغرض الخبيث من تدمير كلي للإسلام ودولته لأن الصحابة هم نقلة الإسلام, فلو نجحت دعايتهم في الطعن بهم لقُضي على الإسلام من جذوره.

 

وأما كلامه عن مصدر تلك الحلولية وأنها ذات أصول يمنية ومنعزلة عن الحلقات التلمودية في فلسطين وبابل, فيدحضه أن عبد الله بن سبأ قد طاف في البلاد والأمصار ولم يكن فكره الماكر وليد تلك العزلة المزعومة, (لاحظوا كيف يستميت المسيري في الدفاع عن اليهود والتمويه والتشويه والإكثار من المصطلحات والتفاصيل حتى يشتت ذهن القاريء فلا يشعر بالحقيقة التي أخفاها المسيري).

 

ويأتي هذا التكتيك اليهودي بعد الفشل الذريع الذي مُنيت به كل محاولات اليهود والمشركين للقضاء على الإسلام حيث قرروا هذه المرة الهجوم على الصحابة الكرام (رضي الله عنهم) ضمن استراتيجية جديدة للقضاء على الإسلام بدلاً من الهجوم على ذات الرسول (صلى الله عليه و سلم) بعد تأكدوا من فشل كل محاولاتهم السابقة في ذلك، حيث أن اليهود في كل مكان في الجزيرة العربية وما حولها توحدوا معاً في مثل هذه الظروف وحتى تحالفوا مع المشركين والمنافقين من أجل القضاء على عدوهم المشترك الإسلام.

 

 إذن الرؤية التفسيرية لموسوعة المسيري تقف عاجزة أمام تفسير الأحداث التالية (خاصة الثورة) حيث استمرت تلك الحركة وتطورت إلى الحركة الرافضة التي تدعي التشيع لآل البيت (رضي الله عنهم) كغطاء للكيد بالإسلام.

 

كما أن هذه الرؤية أهملت دوافع الحقد اليهودي والفارسي الساساني على الإسلام بعد انتصاره عليهم فالقضية ليست مجرد أنماط حلولية منعزلة عن المراكز والحلقات التلمودية سواء في فلسطين أو بابل فكل الأحداث التالية تظهر عمق وتشعب المؤامرة وأنه لم تكن هذه الحلولية والتمسّح بعلي وآل البيت (رضي الله عنهم) سوى مجرد ديباجات واعتذاريات لإخفاء الوجه الحقيقي للمؤامرة اليهودية الفارسية التي أخفقت هذه الموسوعة المتخصصة بشؤون اليهود في كشفها.

 

وهنا يتكشّف وجه جديد من أوجه الدفاع المسعور عن اليهود واليهودية, والتستر على مؤامراتها و تلميع وجهها القبيح التي تعجّ بها صفحات موسوعة المسيري, وكل ذلك عن وعي أو غير وعي يصب في مصلحة المؤامرة اليهودية الصهيونية العالمية الهادفة للقضاء على الإسلام والمسيحية وتكنيس الأديان تمهيداً لتسخير الشعوب في مؤامرة تاريخية قديمة أوشكت آخر فصولها على التحقق لولا بقية الوعي القليلة والتي ستقضي عليه هذه الموسوعة لتنجح مؤامرة اليهود ونحن غافلون عن وجود مؤامرة أصلاً, فاعتبروا يا أولي الأبصار قبل فوات الأوان.

 

19/تشرين الأول/2008

 



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية