المسيري ينكر اتصاف اليهود بأرذل الأخلاق
الأخلاقيـــات اليهوديــــة
تحت هذا العنوان في الجزء الأول من المجلد الثاني من موسوعة اليهود
واليهودية والصهيونية, يستنكر د.عبد
الوهاب المسيري اتصاف كثير من اليهود بخسة الأخلاق والرغبة المكر والكيد والحرص
على المال وغيره الكثير مما وصف الله جل جلاله أغلبهم في كتابه الكريم من أفعالهم
من قتل وتكذيب واستكبار على الأنبياء ومنهم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم, وقد
اقتبست الموضوع المعنون أعلاه كاملاُ, حيث
يقول المسيري :
(«الأخلاقيات اليهودية» عبارة تفترض أن ثمة أنماطاً سلوكية يهودية
متكررة تُعبِّر عن جوهر يهودي وطبيعة يهودية وشخصية يهودية تنعكس في رؤية أخلاقية
محددة. وهي أنماط متكررة باعتبار أن هذه الأخلاقيات ثابتة لا تتغيَّر، وأينما وُجد
يهود في أي زمان ومكان فإن المتوقع أن يسلكوا السلوك اللاأخلاقي نفسه الذي ينم عن
الرغبة في تحطيم الآخرين والتآمر ضدهم.
وبسبب هذه الأخلاقيات اليهودية المزعومة، يتسم سلوك اليهود بحب
العزلة عن الآخرين وعدم الولاء للدولة والانحلال الجنسي، كما أنهم لهذا السبب
ينخرطون بأعداد كبيرة في المحافل الماسونية وينضمون إلى صفوف دعاة العلمانية
الشاملة، كما أنهم عادةً ما يعملون بالتجارة والربا والأعمال المالية. ومصدر هذه
الأخلاقيات، حسب هذه الرؤية، هو كتب
اليهود المقدَّسة كالعهد القديم والتلمود، ويُضاف إليها الآن بروتوكولات حكماء
صهيون، وهي كتب تعبِّر عن طبيعتهم وجوهرهم. لكن هذا النموذج التفسيري متهافت تماماً،
فسلوك اليهود يختلف باختلاف الزمان والمكان. ومن هنا يجري حديثنا عنهم، لا
باعتبارهم أعضاء شعب يهودي، وإنما باعتبارهم أعضاء جماعات يهوديـة).
حيث يصف هنا حقيقة اتصاف نسبة كبيرة من اليهود بأرذل الأخلاق كما
أخبرنا الله عز وجل في كتابه؛ يصف هذه الحقيقة البدهية الشامخة بأنها (نموذج
تفسيري متهافت), وهنا يصف رؤية متفقة مع آيات الله بأنها متهافتة, وطبعا لم يذكر
أن القرآن هو أهم مصدر لهذه الحقيقة.
ويقول:
(ومن المعروف أن أعضاء الجماعــة اليهودية لم يعزلوا أنفسهم في
بابل ولا في الجزيرة العربية قبل الإسلام، ولا في إسبانيا الإسلامية، بل اندمجوا
إلى حدٍّ كبير في محيطهم الحضاري. أما في آشـور والصين، فقد انصهروا تماماً. وكان
العبرانيون القدامي بدواً رُحلاً، وعملوا بالزراعة (وليـس بالتجارة أو الربا) حين
اسـتقروا في كنعان.
وكذلك، فإن ولاء يهود ألمانيا في القرن التاسع عشر لدولتهم كان
كاملاً إلى درجة أن نسبة مئوية ضخمة منهم تَنصَّرت حتى أنهم أصبحوا جزءاً لا يتجزأ
من الشعب الألماني. كما أن ولاء الأمريكيين اليهود للولايات المتحدة من القوة بحيث
إنهم يموتون من أجلها. أما عداء اليهود للأغيار فإنه ليس مطلقاً، فقد ساعدوا المسلمين
في الفتح الإسلامي، سواء في فلسطين أو في إسبانيا. كما أن انحلالهم الجنسي غير
مطلق أيضاً، فظاهرة الطفل اليهودي غير الشرعي أو البغيِّ اليهودية كانت غير معروفة
تقريباً في أوربا حتى منتصف القرن التاسع عشر.
وأما الماسونية والعلمانية، فإن اليهودية الأرثوذكسية تعاديهما
بشراسة، وهكذا. ولا يصعب على أي دارس مُتحيِّز أن ينتقي مجموعة من التفاصيل
والقرائن مُنتزعة من سياقها الزمني والمكاني للتدليل على أية مقولة عامة، كأن يأخذ
قرينة من المدينة أيام الرسول عليه الصلاة والسلام، وأخرى من إسبانيا أثناء الغزو
المسيحي، وثالثة من روسيا في القرن التاسع عشر، ثم يستخدمها جميعاً لإثبات مقولة
ما مثل « عدم ولاء اليهود » متجاهلاً كل القرائن الأخرى، كتلك التي ذكرناها.)
أما بالنسبة لانعزال اليهود أو اندماجهم فاندماجهم غالباً يكون أخطر
كما نعلم من إثارتهم للحروب القبلية بين قبيلتي الأوس والخزرج في يثرب حيث كانوا
مندمجين, وأما العبرانيون القدامى فربما
لم يكونوا بعد قد اتخذوا عقيدة الشعب المختار, وأما يهود ألمانيا الذين تنصروا
فللأسف الشديد أغلبهم تظاهربالنصرانية واندسوا يتآمرون على الدولة التي تظاهروا
بالولاء لها وبالنهاية كانوا سبب هزيمتها في الحرب العالمية الأولى, أما يهود
الولايات المتحدة فلم يذكر هنا هل كان اليهود في تاريخهم مستعدين للدفاع عن دولتهم
الأم حين قالوا لموسى (اذهب أنت وربك فقاتلا) وقال الله عنهم: (ولتجدنهم أحرص
الناس على حياة).
وأما مساعدتهم للمسلمين أحياناً في الفتح الإسلامي فقد كان فقط
للتخلص من الاضطهاد الروماني والإسباني ثم بدأوا بعد ذلك يكيدون بالمسلمين
ويتعاونون مع الفرس والصليبيين وغيرهم للقضاء على دولة الإسلام, ويكفي أنهم من قضى
على الدولة العثمانية.
وأما الإباحية الجنسية عن اليهود فسافرد له موضوعاً خاصاً إن شاء
الله.
ومعنى كل هذا أن الحقيقة ثابتة عن أخلاق كثير من اليهود, وحسبنا أن
القرآن ذكر اليهود في (278) آية, ثم يقول بأنه لا يصعب على أي باحث متحيزأن ينتقي
القرائن ليثبت سوء أخلاقيات اليهود, سبحان الله وكأنه يتحدث عن نفسه!! أليست هذه
القرائن المتهافتة التي ذكرها منتقاة من إستثناءات التاريخ؟ وقد عزلها عن سياقها الزماني
والمكاني (الذي بينته لاحقاً) واستخدمهافي محاولة اثبات فاشلة لطروحاته المدافعة
عن اليهود متجاهلاً ليس فقط كل الحقائق التاريخية بل حتى آيات القرآن الكريم, وهذا
مرفوض تماماً لدينا.
ويقول أيضاً تحت نفس العنوان (الأخلاقيات اليهودية):
(والصورة العامة التي ترسخت في أذهان الكثيرين عن أعضاء الجماعات
اليهودية تعود ولا شك إلى الرؤى الإنجيلية الخاصة بالشعب المختار الذي لا يسلك
سلوكاً حراً وإنما يُعبِّر دائماً عن قصد
إلهي. كما أن اضطلاع أعضاء الجماعات اليهودية بدور الجماعة الوظيفية الوسيطة في
الغرب، ساهم في ترسيخ هذه الصورة الإدراكية. فالجماعات الوسيطة لا تدين بالولاء
للأغلبية، وتستخدم عادةً المعايير الأخلاقية المزدوجة باعتبار أن أعضاء الجماعة
يتمتعون بالقداسة، أما أعضاء الأغلبية فهم مباحون لا قداسة ولا حرمة لهم.)
سبحان الله هنا لم يستطع إنكار الحقيقة الواقعية أن كثيراً من اليهود
لا تدين بالولاء للأغلبية، وتستخدم عادةً المعايير الأخلاقية المزدوجة باعتبار أن
اليهود يتمتعون بالقداسة، أما أعضاء الأغلبية فهم مباحون لا قداسة ولا حرمة لهم,
ولكنه أنكر أن هذا عائد لعقيدتهم اليهودية (الشعب المختار) المحرفة عن العقيدة
السماوية الأصلية اللتي نزلت على موسى, وادعى أن هذا عائد لكونهم جماعة وظيفية
وسأفرد لهذا موضوعاً خاصاً.
ويقول:
( ولكن المصدر المباشر لهذه الصورة السلبية للأخلاقيات اليهودية هو
يهود اليديشية في مرحلة ضعفهم وتَفسُّخهم في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر
حتى ثلاثينيات القرن العشرين، إذ تركزت نسبة كبيرة منهم في تجارة البغاء حتى أصبحت
شخصية القواد اليهودي والبغي اليهودية أمراً شائعاً.
كما أن نســبة المهاجرين منهم كانت مرتفعة للغاية. والمهاجر في
كثير من الأحيان، شخصية غير منتمية لا ولاء لها، كما أن معدلات العلمنة بين
المهاجرين مرتفعة للغاية. وهكذا، فإن الصورة العنصرية النمطية السائدة عن
الأخلاقيات اليهودية قد يكون لها أساس واقعي، ولكنها تنتمي إلى زمان ومكان
محدَّدين، كما أنها فقدت كثيراً من فعاليتها إذ اختفى يهود اليديشية تقريباً وظهرت
أنماط سلوكية جديدة بين أعضاء الجماعات.)
فبالله عليك تأمل أيها القارئ الكريم تأمل جيدا ثم أخبرني بنفسك من
هو المتهافت... كيف يكون مصدرهذه الصورة هو يهود اليديشية الذين عاشوا في روسيا
وشرق اوربا في أواخر القرون الوسطى الى أول القرن العشرين, فعلا كيف يكون هؤلاء
فقط هم مصدر هذه الرؤية الواقعية عن اليهود وهي معروفة عنهم منذ أقدم الأزمنة قبل
التاريخ, وجاء كفرهم بالإسلام وتآمرهم عليه ليؤكد حقيقتهم الأبدية حيث أنزل الله
فيهم آياتٍ تتلى عن تآمرهم المستمر وإفسادهم في الأرض.
والتاريخ الذي جاء بعد ذلك يؤكد أن الغالبية العظمى منهم في كل زمان
ومكان تنطبق عليها كل هذه الصفات, طبعا
باستثناء قلة قليلة.
إضافةً لكل هذا فإنه وصف هذه الحقيقة بأنها (صورة عنصرية) وهنا يصف
أيضا رؤية متفقة مع آيات الله عز وجل بأنها صورة عنصرية.
ويقول:
(وتنتشر فكرة الأخلاقيات اليهودية بين المعادين لليهود، ولكنها
شائعة أيضاً بين الصهاينة الذين يعطونها مضموناً إيجابياً. فالأخلاقيات اليهودية
تعبير عـن العبقرية اليهودية التي تجعل من اليهودي مبدعاً قادراً على التماسك
الاجتماعي، محباً لقومه وقوميته اليهودية
وأرضه... إلخ. وغني عن القول أن رؤية المعادين لليهود لا تختلف في بنيتها عن رؤية
الصهاينة، فاليهود في نظرهم هم اليهود، يسلكون دائماً السلوك نفسه أينما وُجدوا.)
إذا كانت رؤية المعادين لليهود لا تختلف في بنيتها عن رؤية الصهاينة,
فإنه قد أغفل ذكر رؤية الواعين بأخلاقيات اليهود والمحذرين منها بدون عنصريو وعداء
وهي تختلف كلياً عن نظرة الصهاينة لأنها مستمدة من القرآن, وبهذا يخلط علينا الأمر
وكأنهم أيضاً من المعادين لليهود, وهذا خطأ.
17/آب/2008








