المسيري يهاجم "عذاب القبر" في مواعظ "عمرو خالد"
لا يكتفي المسيري بالدفاع (المستميت) عن اليهود والهجوم (الشرس) على من يوعّون بخطرهم (انظر في موضوعاتي السابقة).
وهنا لدي مزيد من الأدلة على الخرافة المزعومة بأن المسيري مفكر إسلامي والتي يروج لها الكثيرون وخاصة الإخوان المسلمين.
حيث في الأسفل مقال للمسيري منقول عن موقع "إسلام أون لاين" يهاجم استخدام الدعاة والوعّاظ جميعاً وليس فقط "عمرو خالد" لعذاب القبر في مواعظهم.
والحقيقة أن الإكثار من ذكرالموت وعذاب القبر يحرك مشاعر الإيمان والعمل الصالح في قلوب المستمعين, وذلك عملاً بقول الرسول(ص): (أكثروا من ذكرهاذم اللذات) يعني الموت. رواه الترمذي (2307) وقال حديث حسن, ولكن المسيري لا يروق له ذلك.
والأنكى من ذلك أنه رغم إشارته القصيرة في نهاية المقالإلى عدم اعتراضه على الإيمان بعذاب القبر (ذراً للرماد في العيون), إلا أنه وصفه في بداية المقال بقوله (فنحن لا نتوجه بالنقد لشخص يتحدث عن عذاب القبر لأن رؤيته - إن كان يمكن تسميتها كذلك - لا تستحق المناقشة.)
فإن كان يقصد بقوله (رؤيته) عن الإيمان بعذاب القبر بأنه لايستحق المناقشة فهذه مصيبة عظمى وخاصة أنه في كل المقاللم يصرح بأنه يؤمن بعذاب القبر, وهذا مؤشر مهم جداً, وأما عدم اعتراضه على ذلك فهذا محمول على عدم اعتراضه على غيره.
وإن كان يقصد الإكثار من ذكر عذاب القبر فهذا مردود عليه لأن سيدنا عثمان بن عفان(رضي الله عنه) كان يذهب للمقبرة ويبكي,لأن المسلم إذا نجا من عذاب القبر فما بعده أهون, وإذا وقع في عذاب القبر فما بعده أصعب.. (نسأل الله السلامة للجميع).
ثم يخلط الإيمان بعذاب القبر بالمعتقدات الخرافية الغربية ويخترع لها مصطلحاً جديداً من مصطلحاته العجائبية وهو "الخطاب الإسلامي القوطي".
ويا ليته توقف عند ذلك فهو لا يفرق في هجومه بين الحقيقة(عذاب القبر) والخرافات الغربية "القوطية" وغيرها.
ثم يتابع هجومه (الماركسي المطوّر)على الدين بقوله:
(إن مثل هذا الخطاب هو دعوة للانسحاب من الحياة الحقيقية، وفرار إلى عالم خيالي مريح، لا علاقة له بأي واقع، وهو في هذايشبه فصل العبادات عن المعاملات، بحيث يتفرغ الإنسان للعبادات على حساب مسئوليته الاجتماعية، وهذا النوع من الخطاب - وليس الدين نفسه - هو الذي يمكن أن نطلق عليه أفيون الشعوب.)
هذا الكلام هو هجوم على ذات الدين وليس فقط على ذلك الخطابلأن التذكير بعذاب القبر الذي ربّما يقع قريباً مباشرة بعد الموت غير المعروف متى موعده, وهذا التذكير يجعل المسلم مستقيما ًفي أخلاقه وتجارته لا يغش ولايخدع خوفاً من عذاب القبر القريب.
وأما العبارة المنتنة(أفيون الشعوب)فهي ماركة مسجلة على "جبين"الشيوعية, وكلامه هذا عبارة عن شرح لمقولته المشهورة:
"أنا ماركسي على سنة الله ورسوله"
ثم يختم كلامه الأثيم بوضع الإيمان بعذاب القبر مع الإيمان بالأطباق الطائرة والعرافين وقراءة الكف، ويسميها (الإيمان بالغيبيات العلمانية).
وبعد كل هذا لم أعد أستغرب قدح المسيري بالأنبياء في موسوعته أو دفاعه عن اليهود دفاع الأم عن ولدها.
هذا باختصار ما قاله المسيري الذي ألقبه:
"أكبر مدافع عربي عن اليهود وإسرائيل في العالم"
وليس كما قالوا "أكبر باحث باليهودية والصهيونية بالشرق الأوسط"
ولله درّ القائل (انظر التعليق أسفل المقال):
(المشكلة تكمن فى عاملين أساسين هو أن من كان فى الماضي من منتسبي المدرسة الشيوعية والناصرية والقومية والماركسية ثم هداهم الله ...أوهكذا يقولون.... يتبين أنهم خلطوا الحابل بالنابل ولا زالوا مفتونين بما كان عليه أسيادهم فى الغرب ولا زالوا يظنون أن الإسلام منتقص وعلينا إخفاء ...عيوب الإسلام ...وإحلال الفكر الغربى والرموز الغربية والمطلحات الغربية محل....التخلف الإسلامي...)
ولكن ياليته قال (أسيادهم اليهود),لأن المدرسة الشيوعية والناصرية..ألخ, كلها من تأسيس أسيادهم اليهود, وذلك باعتراف المسيري في موسوعته, راجع موضوعي السابق:
(المسيري يشوه حقائق التاريخ الشيوعي دفاعاً عن اليهود)
وحسبنا الله و نعم الوكيل.
----------------------
وهذا جزء كبير من نص المقال:
في مواجهة الخطاب القوطي الإسلامي
المسيري: عمرو خالد نقلة مهمة يحتاجها المجتمع
بقلم - د. عبد الوهاب المسيري
كاتب ومفكر عربي، وصاحب موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية.
نقلا عن جريدة الدستور اليومية المصرية، العدد 188، والصادر في 3 - 11 - 2007.
عمرو خالد نقلة مهمة يحتاجها المجتمع
(ثمة تضارب في الآراء بخصوص ظاهرة عمرو خالد، وهو ظاهرة بأي مقاييس، سببت الحزن للبعض والفرح للكثيرين، وكاتب هذه السطور لا يعرف خلفية عمرو خالد الدينية أو الثقافية، ولكنني أعرف أنه لم يأت من داخل المؤسسة الدينية رغم معرفته بأساسيات منظومتنا الدينية وكثير من تفاصيلها، وهو ليس فقيها ولا بمفتٍ ولا يدعي ذلك، وهو ليس داعية بالمعنى التقليدي، ولا أعرف مدى إلمامه بالتراث الفقهي، ولكنني أعرف أنه أنجز شيئا مهما وهو أنه توجه لقطاع من شباب المجتمع المصري لم يتوجه له أحد من قبل، وأنه تواصل معهم من خلال لغتهم وخطابهم.
لكل ما تقدم قررت أن أدرس الظاهرة بنفسي، فجلست مع عدد من الشباب الذين تأثروا بفكره ووجدت أنه بالفعل ظاهرة جديرة بالاهتمام والتشجيع، وجديرة أيضا بالنقد، فنحن لا نتوجه بالنقد لشخص يتحدث عن عذاب القبر لأن رؤيته - إن كان يمكن تسميتها كذلك - لا تستحق المناقشة. ولأعقد مقارنة بين خطاب عمرو خالد وخطاب المتحدثين عن عذاب القبر وما شابه من موضوعات.
الرواية "القوطية" والخطاب الدعوي
بدأت الحركة الرومانتيكية في العالم الغربي في منتصف القرن الـ 18 في الوقت الذي سادت فيه الرؤية العقلانية المادية كنوع من رد الفعل التلقائي، ظهرت الروايات "القوطية" التي توجد فيها شخصيات نمطية ذات بعد واحد، تتحرك في عالم مظلم كله مفاجآت مخيفة، وتضم هذه القصص عادة شخصا شريرا - في غاية الشر - يطارد فتاة بريئة - في غاية البراءة بل السذاجة التي تقترب من البلاهة - ولا ينقذها سوى شاب خير مستقيم - في غاية الاستقامة وبلا خيال ويثير الملل - وقد سميت هذه الروايات "قوطية" نسبة إلى معمار الكنائس القوطية الذي ساد العصور الوسطى في الغرب، والذي كان يبعث الرهبة في النفوس بسبب ارتفاع جدرانه وأعمدته ونوافذه الملونة التي لا تسمح بمرور الضوء، وإن كانت تسمح بمررو صور القديسين ودماؤهم تسيل وصور الصلب.
وقد ظهرت الروايات القوطية في البلاد البروتستانتية، ولذلك نجد أن الشخصيات الكاثوليكية التي ترد فيها تتسم بالشر والرموز الكاثوليكية تشير إلى العنف والهيمنة، وهذه الروايات تركت أثرها علينا في أفلام يوسف وهبي القديمة "الميلودرامية" وفي بعض الأفلام الأخرى.
وكان الهدف من مثل هذه الروايات أن يهرب الإنسان من العالم المادي إلى شيء مثير للخيال والعواطف التي يهمشها العقل المادي، وهذا - في رأيي - ما نجده في الكتب التي تتناول الحياة البرزخية وعذاب القبر والثعبان الأقرع وأهوال الجحيم، فخطاب من يتحدث عن مثل هذه الأمور يمكن أن نطلق عليه الخطاب الإسلامي القوطي - إن صح التعبير - وهو موجه بالدرجة الأولى للبسطاء من الناس، فيدخل على حياتهم قدرا من الإثارة التي تنسيهم حياتهم الرمادية والقهر الذي يعيشون فيه، فالحديث عن الثعبان الأقرع أمر مثير للخيال مثل أي فيلم مرعب، لكن مشكلته أنه يفرغ الشحنة الإيمانية دون مضمون أخلاقي وإنتاجي، ويرسخ لمبدأ الخلاص الفردي.
هروب مقنع من الواقع
إن "الخطاب الإسلامي القوطي" يشبه في كثير من النواحي القصص البوليسية التي تنتهي بالجملة التقليدية "الجريمة لا تفيد"، ولكن الهدف الحقيقي لهذه القصص هو "الأكشن" والجريمة، أما الجملة الأخلاقية إياها فوظيفتها أنها تريح ضمائرنا بعد أن تمتعنا بمناظر الدم والقتل، وبعد أن تهز كياننا من خلال الرعب المنفصل عن القيمة، وبعد تمتعنا به أيما تمتع.
إن مثل هذا الخطاب هو دعوة للانسحاب من الحياة الحقيقية، وفرار إلى عالم خيالي مريح، لا علاقة له بأي واقع، وهو في هذا يشبه فصل العبادات عن المعاملات، بحيث يتفرغ الإنسان للعبادات على حساب مسئوليته الاجتماعية، وهذا النوع من الخطاب - وليس الدين نفسه - هو الذي يمكن أن نطلق عليه أفيون الشعوب.
إن اللجوء إلى الغيبيات دون مضمون أخلاقي هو أحد سمات العلمانية الشاملة، فالإنسان العلماني يريد ميتافيزيقا دون أعباء أخلاقية، تماما مثل الإيمان بالأطباق الطائرة أو العرافين أو بقراءة الكف، فالإيمان بمثل هذه الغيبيات العلمانية لا يكلف شيئا، إذ إن المؤمن بها ليس عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، والخطاب الإسلامي القوطي يدور في هذا الإطار.
أنا لا أدعي أن كل الدعاة على هذه الشاكلة، فهناك الكثير من الدعاة يتسم خطابهم بالعمق، ولكن معظم الدعاة "الشعبويين" الذي يصلون إلى الآلاف إما مباشرة أو من خلال "الكاسيتات" وبعض القنوات الفضائية يدورون في إطار الخطاب القوطي، وإن كان التأثير السلبي هو بسبب الإلحاح على عذاب القبر والتمحور حوله وليس بسبب الإيمان به.)
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?hSection=DWADO&pagename=Zone-Arabic-Daawa/DWASection
----------------------------
و قد أعجبني جداً أحد التعليقات على المقال في موقع "إسلام أون لاين"
وهذا نص التعليق:
(حرب المصطلحات.........1
ابو السعود - مفكر اسلامى فيينا النمسا - 2007-11-07 01:01 (غرينتش)
تقدم ياصلاح الدين
هالنى ماقرأته فى المقال للدكتور المسيرى حول الإسلام القوطى وظاهرة عمرو خالد ولو لم اقرأ اسم كاتب المقال ولم ارى صورته لتأكد وقتها ان موقع اسلام اونلاين ترجم المقال لكاتب غربى ووضعه فى الموقع وهنا فى اروبا مقالات عديدة المانية وانجليزية وفرنسية تحمل نفس الروح وتسير على نفس الدرب الفكرى للمقال فما الفارق اذا؟
عودنا موقعكم (إسلام أون لاين) على غرائب الأمور فمن مقال حول ظاهرة عمرو خالد وتامر حسنى الى مقال حول مصطلح المرجعية الدينية والذى فيه هدم متعمد لكل ماهو معروف من المعلوم من الدين بالضرورة وخلط واضح بماهو دخيل واصيل فى علم المصطلح الى مقال ممن يسمون بقيادى الأخوان حول فكر الشهيد سيد قطب....والآن اكتملت الحلقة بهذا المقال عاليه ....
الا يوجد ممن يقوم على ادارة موقعكم من الرموز الفكرية من يتصدى لهذه المقالات بالتحليل والدراسة قبل اطلاع عامة المسلمين عليها واحداث هذا الكم الهائل من البلبة الفكرية ام انتم ناشرين لكل غث وثمين هل تعانون من تشويش فكرى وعجز تحليلى ؟
واذا عدنا الى المقال فصاحب المقال معروف بتخبطه الفكرى رغم الموسوعة التى اصدرها وهو صاحب الكلمة الشهيرة فى احد القنوات الفضائية عندما علق على حسن نصر الله امين عام حزب اللات " المعروف خطأ بحزب الله" ايام حرب لبنان العام الماضى بأن علق على موقفه بقوله" تقدم ياصلاح الدين".....ثم يطلع علينا الدكتور المسيرى منذ عدة اشهر ويفأجنا بانه اصبح من اعضاء حركة كفاية المعروفة بتوجهاتها....
المشكلة تكمن فى عاملين اساسين هو ان من كان فى الماضى من منتسبى المدرسة الشيوعية والناصرية والقومية والماركسية ثم هداهم الله ...او هكذا يقولون....يتبين انهم خلطوا الحابل بالنابل ولا زالوا مفتونين بما كانوا عليه اسايدهم فى الغرب ولا زالو ا يظنون ان الأسلام منتقص وعلينا اخفاء ...عيوب الأسلام ...واحلال الفكر الغربى والرموز الغربية والمطلحات الغربية محل.... التخلف الأسلامى... والمقال عاليه خير دليل على نوعية الفكر هذه....والعامل الثانى تخفى هذا الفكر خلف ستار يجد رواجا فى دول العالم الثالث ومنها الدول المسمى خطأ اسلامية....هذا كلامه مصدق لأنه دكتور وأخر مهندس وأخر متسلط اى صاحب سلطة حتى وان كانوا يمثلون قمة الأفلاس الفكرى والخواء الدينى...اما قيمة الفرد لدينا بمعيار ماهو انتاجه وفكره وورعه وعلمه الشرعى وماهى المعايير التى على اساسها نحكم على هذا الفكر وهذا المنتج فقد ضاعت منذ اكثر من مائتى عام او تزيد فلا معايير متفق عليها ولا قيمة للأنسان الا بمعايير ما انزل الله بها من سلطان...مال سطوة شهادة فقط لا غير ...
وفقنا الله الى ما يحبه ويرضاه وانار بصيرتنا جميعا وجعلنا سببا للأستخلاف فى الأرض.
للتواصل
قلت: لقد وضع اليد على الجرح خاصة في الفقرة الأولى والأخيرة.
وأقول أيضاً: المسيري متخبط فكرياً ليس برغم موسوعته بل بسببها بل إنه ليس فقط متخبط فكرياً بل هو المدافع العربي الأكبر عن اليهود في طول التاريخ وعرضه, وهو يدافع عن خبث ودهاء وليس عن جهل أو تخبط.








